حيدر حب الله

50

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الكتاب في الرواية عن ابن عباس ، فلا يصحّ تعميم ابن النديم وفقاً لرأي البعض « 1 » . إلا أنّ هذا الكلام غير واضح ، فكتاب الكلبيّ غير متوفّر بين أيدينا اليوم ، وابن النديم أقدم من السيد المرعشي ، ولعلّ ظاهره أنّه رأى الكتاب ، فكيف نقدّم كلام المرعشي - على تقدير إرادته هذا المعنى - على كلام ابن النديم ، لا سيما مع عدم وجود دليل مقنع أنّه روى في هذا الكتاب عن أئمة أهل البيت أيضاً ؟ إذ مجرّد كونه من الأصحاب لا يعني روايته عنهم في هذا الكتاب بالضرورة . كما لا دليل على أنّ ما نُقل عن ابن عباس في هذا الكتاب هو من تفسير أهل البيت الذي أخذه ابن عباس عنهم . العقبة الثانية : لو راجعنا التراث الحديثي والتفسيري عند المسلمين ، فمن النادر أن نجد روايةً للكلبي في التفسير عن أحد الأئمة عليهم السلام ، فلو كان في هذا الكتاب نصوصٌ عن أهل البيت لظهرت وبانت ، ولو في ثنايا المنقولات الأخرى في مصادر الإماميّة وغيرهم ، بل نحن قليلًا ما نجد له رواية عن أحد الأئمة ، فكيف صحّ لنا التنبؤ هنا بكون كتابه يحوي بعض الروايات عن أهل البيت ؟ ومجرّد كونه من أصحابهم لا يعني الرواية ، بل يكفي فيها المعاصرة حيناً ونقل ولو روايتين أو ثلاث فقط حيناً آخر . ب - هل الكلبي الأب المفسّر هذا ، شيعي أو سنّي ؟ إنّ لدينا اثنين يسمّيان بالكلبي ، وهما معاً مشهوران : الأوّل : هشام بن محمد بن السائب الكلبي أبو المنذر ( 206 ه - ) ، وهذا هو الكلبي الابن ، وهو الذي له كتاب ( أمهات الخلفاء ) وكتاب ( مثالب العرب ) ، وهذا

--> ( 1 ) انظر : ميبدي ، فقه القرآن عند الشيعة ، مجلة الاجتهاد والتجديد ، العدد 13 - 14 : 327 .